الأحد، 19 أكتوبر، 2008

الاطعمة والاشربة

بسم الله الرحمن الرحيم


الاطعمة والاشربة

أ.د نبيلة عبد المنعم داود
رئيس مركز احياء التراث العلمي العربي
جامعة بغداد


مقدمــــــــــــة
الطعام والشراب حاجتان اساسيتان لكل البشر منحهما الله سبحانه وتعالى للبشر منذ انزل آدم على سطح الارض فقال في محكم كتابه : (ان لك ان لاتجوع فيها ولاتعرى ، وانك لاتظمأ فيها ولا تضحى )<1>
اما علم الاطعمة فقد عرفه العلماء بأنه (علم باحث عن كيفية تركيب الاطعمه اللذيذة والنافعة بحسب الامزجة المختلفة) <2> وقد ادرجه طاشكبري زاده في الشعبة الخامسة في فروع العلم الطبيعي وقسمها الى عدة عناقيد ، العنقود الاول منها في فروع علم الطب وهي علم التشريح وعلم الكحالة ، وعلم الاطعمة والمزورات <3> بدأت الاطعمة بسيطة ومحدودة ولم يظهر التنوع في الطعام والشراب عند العرب قبل الاسلام ولاسيما في البوادي اذ تميزت موائدهم بأنواع محددة من الاطعمة والاشربة وهي بسيطة الصنع بعيدة عن التفنن الا ان الامر يختلف الى حد ما في وصف موائد الحواضر العربية حيث كان الاختلاط بالامم المجاورة وقد ساهم في ادخال بعض انواع الاطعمة فضلا عن التعرف على طرق طهيها حتى ان تلك الاطعمة ظلت محافظة على تسمياتها الاعجمية <4>
واتسمت موائد الملوك والاثرياء العرب انها كانت حافلة بأنواع مختلفة من الاطعمة والاشربة وقد قال الجاحظ " (ان من ينظر الى اشعار العرب يعلم انهم قد اكلوا الطيب وعرفوه ، الا ان الناعم من الطعام لا يكون الا عند اهل الثراء ) <5>


1) سورة طه 20:118
2) احمد بن مصطفى طاشكبري زاده (ت968هـ/1560م) مفتاح السعادة ومصباح السيادة ، حيدر اباد الدكن 1977، ج1 ص320
3) المصدر نفسه ج1 ص320
4) د0 جواد علي : المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام ، بيروت ، 1970، ج4 ص65
5) ابو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت255هـ/869م) البخلاء ، تحقيق طه الحاجري ، دار الكتب المصرية ، مصر 1948 ، ص210 0


وقد كانت الاطعمة والاشربة امتدادا لما كانت عليه قبل الاسلام ، اذ اتسمت بالبساطة وقلة التنوع <6> ويعود ذلك لبساطة الحياة وغلبة جانب الزهد والخشونة فيها 0
اما بدايات التنوع في الاطعمة والاشربة فأن ذلك كان في العصر الراشدي ثم بدأ التنوع في الاطعمة والاشربة ايام معاوية بن ابي سفيان حيث اشارت المصادر الى انه اول من اتخذ الوان الاطعمة <7>
ان ما حصل من التنوع في الوان الطعام والتفنن في طهيها في العصر الاموي يعود الى ما اتسمت به حياة العرب بصورة عامة بالتغيير ، كما ان الامويين ادخلوا الكثير من مظاهر الترف في حياتهم الاجتماعية ولاسيما في موائد طعامهم 0
تعددت انواع الاطعمة في العصر الاموي واشتهرت منها انواع بسيطة عند كل الطبقات العامة والخاصة ومثل ما تعددت الاطعمة تعددت مناسباتها واصبح لكل مناسبة لون خاص من الطعام ففي ولائم الزواج يقدم الخبز والثريد 0 اما الطعام الذي يقدم عند الولادة فانه يعد من لحم العقيقة التي تنحر سابع يوم الولادة فيعمل منه ثريدا
كما يقدم للنساء طعام خاص يسمى الغريقه وهي حلبه تضم الى اللبن والتمر <8> وهناك اطعمة خاصة بالمرضى ومنها التلبينه والغريقة وقد حرص الخلفاء الامويين على وجود الاطباء للاشراف على موائدهم ، كما اهتموا باعداد طعام خاص لكبار السن يتلائم ومقدرتهم على هضمه وهو الخزيرة وهو طعام يتخذ من اللحم يقطع صغارا على ماء فاذا نضج ذر عليه الدقيق <9> 0
اما الاطعمة التي تقدم في الازمات والمجاعات فاكثرها يتخذ من الدقيق والسمن والدقيق والتمر ومنها السخينة وهي ارق من الحساء واغلظ من العصيدة <10> 0
اما الحلويات فقد تعددت اصنافها في العصر الاموي ومنها مايقدم على مائدة الفقراء والزهاد واخرى على موائد الخاصة والاثرياء وكان تناولها بعد الطعام 0
هذه لمحة عن الاطعمة والاشربة في العصر الاموي وفي بداية القرن الثاني الهجري لابد منها لانها تعتبر الخطوط العامة للتطور الكبير الذي حصل فيما بعد في العصر العباسي وبالذات في حقبة الترف والحضارة0

6) نجلة قاسم الصباغ : جوانب الحياة الاجتماعية في عصر الرسالة الاسلامية ، بحث منشور في مجلة آداب الرافدين ، جامعة الموصل ، العدد 13، 1981 ص 145
7) ابو القاسم حسين بن محمد الراغب الاصفهاني (ت502هـ/1060م) محاضرات الادباء ومحاورات الشعراء ، دار مكتبة الحياة ، بيروت 1961 ، ج1 ص626
8) محمود شكري الالوسي : بلوغ الارب في معرفة احوال العرب ، تصحيح محمد بهجة الاثري ، مطابع دار الكتاب العربي ، القاهرة 1923 ، ج1 ص383 .
9) جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور (ت711هـ/1311م) لسان العرب ، دار صادر بيروت 1968 الجزء الثاني ص824 .
10) ابو الفرج عبدالرحمن بن الجوزي (ت597هـ/1200م) اخبار الظراف والمتماجنين ، المكتبة الحيدرية ، النجف 1967 ، ص24




بلغت الدولة العربية الاسلامية في العصر العباسي اوج عظمتها وذروة فتوحاتها في مشارق الارض ومغاربها فقد فتح العراق والشام ومصر وورث العرب ما فيها من حضارات كلدانية وسامية وساسانية وبيزنطية وارامية وكان تأثير هذه الحضارات واسعا شاملا في مختلف نواحي الحياة في العصر العباسي ولاسيما الحياة الاجتماعية<11>
ان دراسة احوال الطبقات الاجتماعية له اثره في اظهار عظمة الحضارة العربية الاسلامية وما بلغته من سمو وازدهار 0
وموضوع دراسة الحياة الاجتماعية من المواضيع الصعبة لان القدامى لم يفردوا كتابا مستقلا بهذا الشأن ويعود ذلك كما يقول د0صلاح الدين المنجد لان الادباء منهم يقصدون اللهو والمؤرخين وجهوا عنايتهم للسياسة والحرب فاهملوا المجتمع ، الجغرافيون والرحالة وصفوا ما احاط بهم من مظاهر خارجية واهملوا التحري والاستقصاء 0
ولمعرفة هذا الموضوع لابد من التعرف الى المراحل التي مرت بها الدولة العربية وبالتحديد العصور العباسية الحقبة التي ترف خلالها الناس فافتنوا في الحياة والمعاش والتفكير واللهو وقد طغى الترف فيها على كل شيء - ومنها الاطعمة والاشربة – حتى يمكن تسميتها بـ (حقبة الترف) بدأت في القرن الثاني الهجري ايام الخليفة المهدي العباسي (ت158هـ/374م) وانتهت اواخر القرن الرابع الهجري<12>
وهناك تفاوت واضح وكبير بين هذه الطبقات فالطبقة العامة لاتجد القوت اليومي ، بينما الطبقة العليا تعيش في جو حافل بالجوهر والياقوت والقصور الجميلة وملابس الوشي والخز وطيبات الاطعمة والحلوى والبساتين والرياض ومجالس اللهو الغناء حتى اصبحت هذه الطبقة لها عاداتها ولباسها وطعامها وطباعها هم الظراف والمتظرفات 0 ان نظرة الى كتاب الموشى تدل على صدق هذا الوصف <13> وهكذا عاشت في مدينة بغداد طبقتان اجتماعيتان ، طبقة اصحاب الاموال الذين اعجبتهم بغداد لما فيها من عيش رغيد وطعام هنيء.
اما الفقراء فقد نظروا الى بغداد نظرة من ضاقت عليهم على رحبها ولم يستطيعوا العيش بها




11) كمال الدين ابو القاسم عمر بن احمد بن العديم (ت660هـ/1261م) الوصلة الى الحبيب في وصف الطيبات والطيب ، تحقيق سليمى محجوب ، ودرية الخطيب ، معهد التراث العلمي العربي بجامعة حلب 1986(مقدمة التحقيق ) ج1 ص201
12) صلاح الدين المنجد : الظرفاء والشحاذون في بغداد وباريس ، دمشق ص1
13) محمد بن اسحاق بن يحيى الوشاء (ت325هـ/ 936م) الموشى او الظرف والظرفاء ، بيروت ، وانظر نبيلة عبدالمنعم داود : الطرف والنكت في التراث ، محاضرة القيت في ملتقى الرواد في بغداد 1996م

هذه الحالة الاجتماعية كان لها نتائج هامة في حياة المجتمع العباسي لان غزارة الاموال في يد الخلفاء والوزراء والامراء وقلة الاموال في يد سواهم جعل فن الطبخ لا يزدهر الا في قصور الخلفاء ولاتتعدد اصنافه وتتنوع الوانه الا على يد طباخ ماهر 0 " وفن الطبخ او الطبيخ مظهر من مظاهر الحضارة العربية الاسلامية وان هذه المظاهر متعددة ومتنوعة تتغير وتتطور حسب الازمنة والامكنة ، وتتميز تبعا لعوامل اجتماعية واقتصادية وثقافية ولكنها رغم هذا التنوع ، وهذا التلون فانها تحافظ على صفة الاستقرار النسبي وصيغة المرونة ، وتدخل دائما في اطار تخضع حدوده لعامل الوحدة والشمولية بقطع النظر عن الجزئيات الطارئة والخصوصيات الاقليمية ، انه التفاعل والتكامل اللذان يطبعان الوطن العربي في شرقه وغربه عن سائر البيئات " <14> وقد ادرك العرب ما لفن الطبخ من الفضيلة والاثر الحميد في تعديل الامزجة واصلاح الاجسام فصرفوا اليه نصيبا وافرا من عنايتهم واهتمامهم <15> ان مصادر دراسة الاطعمة والاشربة متعددة ومتنوعة وهي :
1- ما جاء في القرآن الكريم عن الطعام في عدد من السور بصيغ مختلفة مثل : اطعموا ، طاعم ، يطعم ، طعامك ، طعمتهم ، طعموا 000<16> وكذا ما جاء عن الشراب وصفاته فقد ورد في عدد من السور والايات مثل شرب ، يشرب ، يشربون ، شراب ، شاربين ، شرابك ، شرابه <17>
2- ما جاء في الحديث الشريف ، فقد اشارت كتب الحديث والفقه الى الكثير مما يخص الطعام والشراب وافردت لذلك ابوابا وفصولا او كتبا كما سمتها منها : كتاب الاطعمة ، وكتاب الاشربة وكتاب الذبائح ، وكتاب الاضاحي ، وكتب الصيام ، كتب ادب المؤاكلة 0 اضافة الى ما تناولته هذه الكتب من امور تخص الزكاة والصدقات والزراعة <18> ويمكن ان نضيف اليها كتب الخراج التي تعنى بضريبة الارض فتذكر انواع المواد الغذائية من خلال ذكرها لما يجب من الضريبة على هذه المواد 0 ورغم ان المعلومات التي تقدمها هذه الكتب تغلب عليها الصفة الدينية وتتناول قضايا فقهية الا ان فيها بعض المعلومات المهمة التي تخص الطعام والشراب وانواعه وفائدتهما لحفظ الصحة وادامة الحياة ليستطيع الانسان ان يؤدي الفرائض المطالب بها فضلا عن انها من زمن مبكر وهي مسألة لها اهميتها في دراسة تطور الاطعمة وانواعها والعناية بها لذلك لايمكن اغفالها <19>


14) علي بن أحمد بن ابي القاسم بن ابي بكر بن رزين التجيبي : فضالة الخوان في طيبات الطعام والالوان تحقيق محمد بن شقرون ، دار الغرب الاسلامي ، بيروت 1984 ، ص 5
15) نبيلة عبدالمنعم داود : كتب الطبيخ مصدر لدراسة الصناعات الغذائية (بحث منشور في المؤتمر الثالث للجمعية الاردنية لتاريخ العلوم ، اساليب الانتاج الصناعي والزراعي في الحضارة العربية الاسلامية ، الاردن 2000 م / ص11 )
16) وردت في عدد من السور : الاحزاب 83 : 33 ، المائدة 93 : 5 ، الانعام 145: 6 ، يس 47 :36، قريش 4: 106 ، المدثر 44: 74 وسور اخرى
17) وردت في عدد من السور : البقرة 249: 2 ، المؤمنون 33: 23 ، الانسان 5: 76 ، الانعام 70: 6 ، البقرة 259: 2 ، فاطر 12: 35 وسور اخرى
18) فنسنك : المعجم المفهرس لالفاظ الحديث ، الطبعة الاوربية
19) نبيلة عبد المنعم داود : الغذاء والصحة في التراث العربي (بحث منشور ضمن ابحاث الندوة العالمية السادسة لتاريخ العلوم عند العرب ، معهد التراث العلمي العربي بجامعة حلب بالتعاون مع مركز دراسات رأس الخيمة 1996، ص576

3- كتب اللغة والمعاجم ، تناولت موضوع الطعام والشراب وانواع الاطعمة وما يتعلق بالمائدة والتسميات المختلفة لانواع الاطعمة من خلال عنايتها بالالفاظ ودلالاتها واصلها واشتقاقها ومن الامثلة على ذلك كتاب المخصص لابن سيده (ت458هـ/1065م) حيث خصص بابا فيه سماه كتاب الطعام <20> بدأ فيه بـ: اسماء عامة الطعام وذكر :
وهناك كتب اخرى اهتمت بالالفاظ المعربة والتي دخلت المجتمع العربي الاسلامي نتيجة الفتوح والاختلاط بالامم الاخرى فدخلت اطعمة جديدة ولها تسميات غير عربية اهتمت بها هذه الكتب وشرحتها ومن الامثلة على ذلك كتاب المعرب للجواليقي <21> (ت540هـ/1145م) ذكر فيه الكلام الاعجمي على حروف المعجم ، وذكر في كتابه مجموعة من الاطعمة والحلوى من خلال ذكره للمفردات الاعجمية فذكر الخشكنان واللوزينج والسكباج وغيرها 0
4- دواوين الشعراء التي حفلت بوصف مفصل لانواع الاطعمة والاشربة ووصف صناعتها ومحتوياتها والامثلة على ذلك كثيرة لا مجال لذكرها كما حفلت كتب الادب بالكثير من الشعر في وصف الطعام والشراب
5- كتب التاريخ العام والتراجم والسير وقد وصفت هذه الكثير من الموائد الخاصة بالخلفاء والوزراء والموسرين وما يقدم فيها من انواع الاطعمة والاشربة والحلوى والفواكه وهي تعطي صورة عن البذخ والترف الذي كانت تتسم به هذه الموائد وما يستخدم فيها من آنية من الذهب والفضة والبلور ورغم انها تهتم بالجانب الوصفي الا انها لا تخلو من فائدة في موضوع الاطعمة والاشربة ومثال ذلك ما ذكره المسعودي في مروج الذهب والصابي (ت448هـ/1056م) في كتابه تحفه الامراء في تاريخ الوزراء حيث اكثر في وصف موائد الوزير ابو الحسن بن الفرات وما يقدم فيها من انواع متعددة من الطعام والشراب والادوات المستعملة في ذلك
6- كتب الجغرافية والبلدان والرحلات وهي التي تعنى بالاقاليم وطبيعة الارض والمناخ وانواع المزروعات وتأثير ذلك على صحة سكان اهل البلد وتحديد الطعام ونوعيته ، ومثال ذلك ما ذكره الجاحظ (ت255هـ/ 869م) في كتابه البلدان او الحنين الى الاوطان <22> 0 اما الرحالة فقد اهتموا بالطعام ليس لكونه وسيله لتغذية الجسم بغية الحياة بل لان الطعام يرتبط بالبيئة والاقتصاد والدين والمعتقدات الشعبية وبكافة مظاهر الحياة الانسانية المادية والفكرية وعلى هذا الاساس يشكل الطعام مركبا حضاريا في الفكر الانثوبولوجي <23>
7- كتب الفلاحة والنبات وهي تعنى بالتربة والمناخ والزراعة ووسائل السقي والتسميد وحماية المزروعات ومواسم الزراعة وبعض الصناعات الغذائية : ومثال ذلك ما ذكره الطعنري الاشبيلي في كتابه زهرة البستان ونزهة الاذهان ، فقد اشار الى عدد من هذه الصناعات الغذائية ومنها صناعة الجبن والالبان<24> وخصص ابوابا اخرى لصناعة الزبد والسمن واصلاح ما فسد منهما وباب في طبخ الباذنجان ، واخر في صناعة خل العنب وصناعة المربيات وغيرها <25>
20) ابو الحسن علي بن اسماعيل النحوي الاندلسي (458هـ/1065م) المخصص ، المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشر ، بيروت ، السفر الرابع ص118 وصفحات اخرى بعدها 0
21 ) موهوب بن احمد بن محمد بن الخضر الجواليقي : المعرب تحقيق احمد محمد شاكر دار الكتب المصرية ، القاهرة 1361هـ 0وقد اصدر المكتب الدائم لتنسيق التعريب في العالم العربي – جامعة الدول العربية معجم الاطعمة ضمن مشروع كبير لاصدار عدد من المعاجم جاء تسلسله (13) لعام 1970 فيه تعريف لكثير من مفردات الاطعمة والاشربة العربية والمعربة 0
22) نشره صالح احمد العلي ، مجلة المجمع العلمي العراقي 1986 0
23) حسين محمد فهيم : ادب الرحلات ،سلسلة عالم المعرفة 138 الكويت 1989ص143
24)محمد بن مالك الغرناطي الطغنري الاشبيلي (ق5هـ) : زهرة البستان ونزهة الاذهان ، تحقيق محمد مولود خلف ، مركز نور الشام للكتاب ، دمشق 2001 ، ص 148، 151
25) المصدر نفسه الصفحات 153 ، 156 ، 159 ، 163


8- كتب الثقافة العامة ، وهي كتب تناولت جوانب متعددة من الحياة والفكر فذكرت بعض الحقائق والافكار العلمية ومنها ما يخص الاطعمة والاشربة وسأشير اليها حسب تسلسلها الزمني 0
ومن اقدم هذه الكتب كتاب المحاسن لابي جعفر احمد بن محمد بن خالد البرقي (ت274هـ/887م او 280هـ/893م) جمع فيه فنونا مختلفة وخصص فيه كتابا سماه " كتاب المآكل" واخر سماه " كتاب الماء" <26> ذكر البرقي في كتاب المآكل 127 بابا تخص انواع الاطعمة وقضايا تخص ادب المؤاكلة واداب المائدة وامور اخرى 0
اهتم البرقي بانواع الاطعمة مبينا علاقتها بالصحة وما ذكره في هذا المجال غاية في الاهمية رغم انه ليس من الاطباء ولم يؤثر عنه في سيرته اهتماما بالطب ، فضلا عن ان ما ذكره من حقائق وان كان على شكل احاديث واخبار تغلب عليها الصفة الدينية ، الا ان هذه المعلومات ذات قيمة في دراسة تطور الاطعمة لانها تمثل دراسة رائدة في هذا المجال ولان المؤلف رواها عن طريق الصحابة والتابعين الذين عاشوا اواخر القرن الاول الهجري والثاني والثالث للهجرة فهي اساس للكتب التي سارت على نهجه وتناولت نفس الموضوع ومنها كتاب مكارم الاخلاق للطبرسي الذي سنشير اليه فيما بعد 0
اما كتاب الماء فيذكر فيه 20 بابا تخص فضل الماء وذكرالانية التي يشرب بها0 <27> ومن كتب الثقافة العامة مجموعة اخرى منها :
كتاب العقد الفريد لاحمد بن عبدربه الاندلسي (ت328هـ/939م) فقد خصص في موسوعته بابا سماه " في الطعام والشراب " استهله بقوله " 00000 الطعام والشراب بهما نمو الغراسة ، وهما قوام الابدان ، وما عليهما بقاء الارواح 000"<28>
ومن الكتب كتاب الموشى او الظرف والظرفاء لمحمد بن اسحاق بن يحيى الوشاء (ت325هـ/936م) ذكر فيه امورا تخص اداب الطعام والمائدة والتأنق في الاكل وما الى ذلك ، وهو في الواقع يقتصر على طعام وشراب الطبقة المترفة من الموسرين والاثرياء والموصوفين بالظرف والتأنق فهو صورة حضارية لمجتمع مترف موغل في الترف خصص الوشاء بابين لموضوع الطعام والشراب هما : باب زي الظرفاء في الطعام<29> ن وباب زيهم في الشراب <30> الترف 0

26)ابو جعفر احمد بن محمد بن خالد البرقي : المحاسن ، المطبعة الحيدرية ، النجف 1964 ص316-466 ، ص468-486
27)المصدر نفسه ص469-489
28) احمد بن عبدربه الاندلسي (ت328هـ-939م) : العقد الفريد ، طبعة احمد امين واحمد الزين وابراهيم الابياري مطبعة لجنة التأليف ، القاهرة 1965 الجزء الثاني ص169 .
29) محمد بن اسحاق بن يحيى الوشاء : الموشى ، عالم الكتب ، بيروت 1324هـ ط1، ص105
30) المصدر نفسه ص107




اما الثعالبي (ت429هـ/1037م) فقد خصص في كتابه ثمار القلوب الباب (52) في الطعام وما يتصل به ، اشار فيه الى انواع الاطعمة والفواكه والحلويات 0<31> وخصص الحصري القيرواني (ت453هـ/1061م) في كتابه زهر الاداب وثمر الالباب، بابا سماه الفاظ لاهل العصر في صفات الطعام ومقدماته وموائده والاته ذكر فيه انواعا من الاطعمة كالهريسة والفالوذج واكثر اشاراته شعرية ومنها قصائد لابن الرومي في وصف الطعام والفواكه ، كما ذكر انواع الحلويات واشار الى السمك <32>
اما ابن عبدالبر القرطبي (ت463هـ/1070م) فقد خصص في كتابه بهجة المجالس وانس المجالس بابا سماه " باب الطعام والاكل اشار فيه الى قضايا حضارية تتفق مع اسم كتابه ومنها ادب المائدة والمجالسة في الطعام وغسل اليد <33> ومن الكتب الاخرى كتاب سلوك السنن الى وصف السكن لابن ابي حجلة التلمساني (775هـ/1373م) وهو كتاب موسوعي اهتم فيه بالعمارة والسكن ويقع في (33) بابا خصص عدد من الابواب للطعام وهي : الباب (27) في الطباخ والقدور ونبذة عن حوائج الطعام وبعض العادات وانواع الاطعمة <34> وفي الباب (29) جعله لوصف السفره والخبز وانواع البقول <35> وفي الباب (30) خصصه للبقول وهو حلية الموائد على حد تعبيره <36> وجعل الباب (31) في انواع الاطعمة وذكر منافعها ومضارها <37> اما الباب (32) فقد خصصه للحلوى والمشروب <38> وذكر في الباب (33) اوصاف الولائم والزائر والمزور وادب المائدة <39> وهكذا عد التلمساني امور الطعام والمائدة جزءا من تخطيط المسكن وذكر الكثير من القضايا التي تخص ادب المائدة والمؤاكلة 0
ومن الكتب الاخرى في هذا الموضوع كتاب مكارم الاخلاق لرضي الدين ابو نصر الحسن بن الفضل الطبرسي (ق7هـ) فقد خصص الباب السابع من كتابه في الاكل والشرب وما يتعلق بهما <40>
ويقع في (13) فصلا وتكاد ابوابه وفصوله تكون نسخة ثانية من كتاب المحاسن للبرقي سوى بعض الاضافات التي اقتضتها طبيعة العصر الذي عاش فيه <41>


31) ابو منصور عبدالملك بن محمد بن اسماعيل الثعالبي : ثمار القلوب في المضاف والمنسوب ، تحقيق محمد ابو الفضل ابراهيم ، دار نهضة مصر للطبع والنشر ، القاهرة 1965ص608
32) ابو اسحاق ابراهيم بن علي الحصري القيرواني : زهر الاداب وثمر الالباب ، دار الجيل بيروت ، ج3 ص341-342
33) يوسف بن عبدالبر القرطبي : بهجة المجالس وانس المجالس وشحذ الذاهن والهاجس تحقيق محمد مرسي الخولي ، بيروت ج2 ص72
34) احمد بن يحيى بن ابي بكر بن عبدالواحد بن ابي حجلة التلمساني : سلوك السنن الى وصف السكن مخطوط مصور اعمل في تحقيقه مع د0 جنان عبدالجليل ، الورقة 42أ و43ب
35) المصدر نفسه الورقة 48أ0
36) المصدر نفسه الورقة 48أ 0
37) المصدر نفسه
38) المصدر نفسه الورقة 51 أ
39) المصدر نفسه الورقة 53أ
40) الحسن بن الفضل الطبرسي : مكارم الاخلاق ، بغداد 1988 ص15541) نبيلة عبدالمنعم د

‏هناك تعليق واحد:

Sufian يقول...

استاذي هل تصوير كتاب التلمساني متوفر ليك؟ انا طالب فنون اسلامية في الاردن و أود الحصول عليه